سهيل زكار
156
تاريخ دمشق
ويهتدون بحلمك اهتداء السفر بالنجم في الليلة الظلماء ، ولا يتناكرون الانحطاط عن درجتك في الفضل لتفاوتها في الارتفاع ، ولا يرد ذلك راد من الناس أجمعين إلا خصمه وقوع الاجماع هذا ، مع المعروف من استقلالك بالسياسة ، واستكمالك لأدوات الرئاسة وتدبيرك أمور المملكة ، وما ألف برشد وساطتك من سمو اليمن والبركة ، رأى أمير المؤمنين ، بالله توفيقه ، أن يستكفيك أمر وزارته ، وينزلك أعلى منازل الاصطفاء بخاص إثرته ، ويرفعك على جميع الأكفاء بتام تكرمته ، وينوه باسمك تنويها لم يكن لأحد قبلك من الظهراء في دولته ، فسماك بالوزير لمؤازرته على حمل الأعباء ، ووكد هذا الاسم « بالأجل » لأنك أجل الوزراء ، وعزز ذلك « بصفي أمير المؤمنين وخالصته » إذ كنت أعز الخلصاء والأصفياء ، وشرفك بالتكنية تسميقا بك في العلياء ، ودعا لك بأن يمتعه الله بك ويؤيدك ويعضدك ، دعاء يجيبه رب السماء ، فأنت « الوزير الأجل ، صفي أمير المؤمنين ، وخالصته المحبو بالمن الجسيم ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 1 » ، وأمر أمير المؤمنين بأن تدعى بهذه الأسماء ، وتخاطب ، وتكتب بها عن نفسك وتكاتب ، ورسم ذكر ذلك فيما يجري من المحاورات ، واثباته في ضروب المكاتبات ، ليثبت ثبوت الاستقرار ويبقى رسمه على مر الليالي والنهار ، فاحمد الله تبارك وتعالى على تمييز أمير المؤمنين لك بتشريفه واختصاصه ، وإحلاله إياك أعلى محال خواصه ، واجر على سننك الحميد في خدمته ، ومذهبك الرشيد في مناصحته ، إذ كان قد فوض إليك أمر وزارته وجعلك الوسيط بينه وبين أوليائه وأنصار دعوته ، وولاة أعمال مملكته ، وكتاب دواوينه ، وسائر عبيده ورعيته شرقا وغربا وقربا وبعدا « 2 » وأمضى توقيع من تنصبه للتوقيع عن أمير المؤمنين في الإخراج والإنفاق والإيجاب والإطلاق ، وناط بك أزمة الحل والعقد والإبرام ( 51
--> ( 1 ) القرآن الكريم - الحديد : 21 . ( 2 ) في الأصل : « قربا وقربا » وهو خطأ اقتضى التبديل .